العيني
2
عمدة القاري
63 ( ( بابُ التَّعَوُّذِ من غَلَبَةِ الرِّجالِ ) ) أي : هذا باب في التعوذ من غلبة الرجال أي : من قهرهم ، يقال : فلان مغلب من جهة فلان أي : مقهور منه ولا يستطيع أن يدفعه عن نفسه . وقيل : تسلطهم واستيلاؤهم هرجاً ومرجاً وذلك كغلبة العوام . 3636 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ عَمْرو بن أبي عَمْروٍ مَوْلَى المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ الله بنِ حَنْطَب أنَّهُ سَمعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لأبي طَلْحَة : الْتَمِسْ لَنا غُلاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ، فَخَرَجَ بِي أبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُني وراءَهُ ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كُلَّما نَزَلَ ، فَكُنْتُ أسْمَعُهُ يُكْثرُ أنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ منَ الهمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والبُخْلِ والجُبْنِ وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجالِ ، فَلَمْ أزَلْ أخْدُمُهُ حتَّى أقْبَلْنا مِنْ خَيْبَر وأقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حازَها ، فَكُنْتُ أراهُ يُحَوِّي وراءَهُ بِعَباءَةٍ أوْ كِساءٍ ثُمَّ يُرْدِفُها وراءَهُ حتَّى إذا كُنَّا بالصَّهْباءِ صَنَعَ حَيْساً في نِطَعِ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجالاً فأكَلُوا وكان ذَلِكَ بِناءَهُ بها . ثُمَّ أقْبَلَ حتَّى بَدَا لَهُ أحُدٌ قال : هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قال : اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ ما حَرَّمَ إبْراهِيمُ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ في مُدِّهِمْ وصاعِهِمْ . مطابقة للترجمة في قوله : ( وغلبة الرجال ) . وعمرو بن أبي عمرو بالواو وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبالباء الموحدة المخزومي القرشي . والحديث مضي في الجهاد في : باب من غزا بصبي للخدمة ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره . قوله : ( لأبي طلحة ) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( يردفني ) حال من الإرداف . قوله : ( من آلهم ) الهم لمكروه يتوقع والحزن لمكروه واقع والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة ، وفي بعض النسخ بعد قوله : والحزن والعجز والكسل والعجز ، ضد القدرة والكسل التثاقل عن الأمر ضد الجلادة . قوله : ( وضلع الدين ) بفتحتين نقله وشدته وقوته . قوله : ( فلم أزل أخدمه ) يعني : إلى موته قوله : ( وحازها ) بالحاء المهلمة والزاي أي : اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه . قوله : ( أراه ) قال الكرماني بضم الهمزة أبصره . قلت : الظاهر أنه أراه بالفتح